التمثال الغامض
- Dr Ali M. Kasht
- ٢ مايو ٢٠٢٣
- 3 دقائق قراءة
التمثال الغامض
ذكر العالم الألماني يوهان جولدينشتيد في العام 1773 بانه شاهد تمثالًا غريبًا في منطقة شمال القفقاس وبالتحديد في سهول منطقة باخسان باتجاه نهر Ятӏэкъуэ (منطقة بيتاغورسك حاليًا).
تم نقل تمثال الغريب مع بعض الآثار الأخرى في العام 1849 إلى مدينة بياتيغورسك وعرضها بطريقة بدائية أمام المعرض الأكاديمي.
أطلق على تمثال اسم دوكا بوك وكان يحمل نقوشًا غريبة ومختلفة حيث تم نحت الأشكال في جميع أنحاء التمثال ولا يشبه أي قطعة أثرية أخرى تم اكتشافها بالقفقاس، كانت الرموز او النقوش تظهر أشخاص يسحبون الماء وفرسان بالرماح، ورجل يصطاد غزال بقوس، وشخصان يطلقان على بعضهما البعض بقوس، ورجل مع افعى وتنين ذو خمس الرؤوس، وصياد بمسدس، والغزلان وأنماط هندسية غريبة.
ونقش غير واضح لم يستطع غولدنشتيد نفسه فكه لانه كان يضم صور و بعض الاحرف اليونانية.
في عام 1881 وفي طريقه إلى تبليسي لحضور المؤتمر الخامس لعلماء الآثار، توقف في بيتاغورسك مؤسس جمعية موسكو الأثرية الكونت أليكسي سيرجيفيتش أوفاروف وشاهد التمثال الغامض ووجد بأن ابقاء مثل هذه الآثار الثمينة في الهواء الطلق ممكن ان يفسدها لأن الطقس السيء يمكن أن يفسد القطعة الأثرية، فقرر نقل التمثال إلى متحف موسكو.
إلا انه وبتاريخ شهر ايلول من ذات العام وأثناء بدء عملية النقل ضربت عاصفة ثلجية مدينة بيتاغورسك و لم يكن هذا الأمر طبيعيًا او عاديًا في مثل هذا الوقت من السنة حيث ساد اعتقاد بأن التمثال يرفض ان يغادر وطنه إلى موسكو وخيمت حالة من الهلع والخوف بين سكان المدينة لاعتقادهم بانه سيلحق بهم الاذى نتيجة غضب تمثال دوكا بيك وفعلًا تم التوقف عن عملية النقل ريثما تنتهي العاصفة وبعد استقرار الجو تم نقل التمثال إلى موسكو.
من هو هذا التمثال؟ وإلى ماذا يرمز؟ ولمن هو؟ أسئلة كثيرة لم تحصل على إجابات لغاية يومنا هذا كالعادة حاول الروس نسب التمثال لهم وانه يمثل تصدي السلاف للغزو المغولي في المنطقة وهو ما يكتب فعليًا على البطاقة التعريفية بالتمثال في يومنا هذا في متحف موسكو.
الا ان الجميع يعرف بأن هذه الفرضية غير صحيحة كون التمثال تم تقدير عمره بانه يعود إلى ما قبل القرن الرابع عشر وانذاك لم يكن هناك أي تواجد للروس في المنطقة التي وجد فيها التمثال والتي هي اراضي شركسية خالصة.
تتحدث فرضية أخرى عن ان التمثال يرمز إلى حضارة قديمة اندثرت في القفقاس و هو يحكي قصة ام فقدت ابناءها الثمانية وغيرها من الفرضيات.
ولكن قد تكون الفرضية الأقرب إلى الواقع ما ذهب إليه المؤرخ الشركسي الشهير شورى بكميرزا نوغومه، حيث اعتمد على الاحرف اليونانية والصور المرافقة لها ليجد بانها عبارة عن رسومات تشبه التامغات أو تحابز العائدة للعائلات الشركسية انذاك والتي كانت تشكل اللغة الشركسية القديمة حسب رأيه، وأثناء محاولته فك رموز الكلام المكتوب على التمثال وجد فعلًا ذكر منطقة باخسان وكلمة كاهن والتي استنتج منها أن هذا نصب تذكاري لإحدى أمراء النارتيين و تم بنائه نسبة له كما وجد ما يشير الى ان هذا التمثال كان في معبد تهدم وبقي هو على حاله و قد يكون هذا التمثال فعليًا مرتبط بالاثار الشركسية التي تم اكتشافها في منطقة نارت سانه (كيسلافودسك حاليًا)، إلا أنه بقي محتار في بقية الرسومات والنقوش خاصة صورة الصياد الذي يستخدم السلاح الناري وهو اللغز الأكبر في هذا التمثال حيث بمقارنة عمر التمثال وظهور السلاح الناري في منطقة شمال القفقاس يظهر هذا الأمر مستحيلًا بل ان الأسلحة النارية لم تكن مكتشفة وقتها فكيف تم رسم هذا الرسم؟! كما تعجب من رسم الافعى و التنين وهي أمور غير منتشرة في القفقاس فمن الذي نقش هذه الحيوانات؟! كلما تم دراسة هذا التمثال الغامض كلما زادت التناقضات والغموض المتعلق فيه بشكل كبير جدًا
ولكن في جميع الأحوال يمثل هذا التمثال قيمة تاريخية كبيرة ترتبط بشكل او بآخر بالحضارة الشركسية القديمة الراسخة في أرض القفقاس منذ حضارة ميقوابه العظيمة إلى يومنا هذا.
الدكتور علي كشت
Comments