لمحة عن بعض آثار و العمارة الشركسية من القلاع و الابنية
- Dr Ali M. Kasht
- ١٢ فبراير ٢٠٢٢
- 6 دقائق قراءة
لا يخفى على احد أن الرواية الروسية للقصة الشركسية تم صياغتها بشكل محكم بحيث تتضمن كم هائل من المعلومات و الحقائق المغلوطة يرددها مجموعة من الشراكسة أنفسهم على مدار سنوات بحيث أجيال منهم تسلم أجيال أخرى لكي تبقى الساحة الشركسية أسيرة الفوضى المطلقة يتزعمها مجموعة الرويبضة و من معهم من الدهماء.
في هذا المنشور سنحاول تسليط الضوء على بعض الأمثلة عن الابنية و القلاع الشركسية في محاولة تهدف بأن لا تبقى الاكذوبة الروسية القائمة على أن الشراكسة كانوا فقط يعرفون بيوت الطين و القش و من يرددها من غلمانهم سارية المفعول.
و تجدر الإشارة إلى أن معظم الابنية الحجرية في شركيسيا (سواء كانت للعبادة او عسكرية او سكنية ، إلخ) أثناء و بعد الحروب الروسية – الشركسية (التي انتهت بطرد و تهجير - و ليس هجرة - معظم الشركس من وطنهم) تم محوها حرفيًا من على وجه الأرض او تم تفكيكها و استعمالها كمواد بناء لابنية و هياكل أخرى ، و مع ذلك تم الحفاظ على عينات من العمارة الحجرية في حالة طبيعية إلى حد ما في بعض المناطق.
من أبرزها تلك التحصينات العسكرية الشركسية التي قام أبناء الشعب الشركسي ببناءها لوحدهم و بقدراتهم الذاتية و من الأمثلة على ذلك ما يلي:
يتحدث الباحث في علوم التاريخ و الآثار فلاديمير الكسندرفتش فومينكو بكتابه "الاديغة في أعالي الكوبان" عن تلك التحصينات العسكرية للشركس و يشير إلى البرج الذي يحمل اسم اديوخ في يومنا الحالي و أنه كان أحد الأبراج التي كانت جزءا من المنظومة الدفاعية العسكرية للشراكسة و التي كانت تستخدم للمراقبة و الاتصال من خلال إطلاق الإشارات الضوئية ليلًا او الدخان كانت هذه الأبراج الحجرية (و ليس الخشبية) تمتد على طول المناطق الواصلة بين نهري زيلينتشوك (منطقة Зеленчук куей) و بسج (الكوبان) و التي حاليًا تمثل الصورة المؤسفة لما حدث لها من تخريب و تدمير وحده برج اديوه هو من نجا من ذلك ، تم العثور على بقايا تلك الأبراج المماثلة لبرج اديوه في المناطق المجاورة التي كانت تحت سيطرة الشراكسة انذاك و هي خورزاق الموجودة حاليًا في أقصى محافظة قراشافسك و تسمى بقايا البرج هناك ماميا كالا و منطقة قيزيل كالا او برج Кесхак كما كان يسميه الشراكسة و الموجود حاليا في محافظة Усть - Жэгуэтэ وصولًا إلى مناطق الجلاخستانية التي قسمت في يومنا الحالي بين جمهورية اوسيتيا الشمالية و انغوشيا و مقاطعة ستافروبول.
لكن أشهر هذه الأبراج قديما كان برج توغان Тыгонэмэ якаль الذي تقع بقاياه اليوم في جمهورية اوسيتيا الشمالية و بالتحديد بالجنوب الغربي لها (محافظة إرافسكي) في الحقيقة لم يكن مجرد برج للمراقبة بل كان حصنًا منيعًا تم بناءه في القرن الرابع عشر من قبل نبلاء عائلة توغان الشركسية من القبرديه و كان يتكون من أربع طوابق بارتفاع قارب ١٦م و الحق به عدة أبنية إضافية تشير بعض البقايا منه انه تم استحداث طابق لوضع المدافع فيه كما كان يحيط به خندق مائي و جسر خشبي يرفع عند الطوارئ و كان مسكنا لعائلة توغان الاقطاعية لفترة طويلة.
و على ما يبدو فإنه بالعام ١٨٣٩ بدأ تدمير برج توغان من قبل المستوطنين الروس .
"Фоменко В.А. "Адыги в верховьях Кубани"
و بالمناسبة فإنه بالعام ١٩٦٦ تم اكتشاف العبارة التالية باللغة الشركسية على ما يبدو في الموقع و هي: Тыгъонэмэ я блянэмэ япсыешъапӀэ ، اي مكان ري غزلان توغان ، و هذا يتطابق مع القصص التراثية الشركسية بأن عائلة توغان كانوا يقوموا بتربية الغزلان و شرب حليبها فقط لتميز عن سائر رعاياهم كما يطلق على التلة التي كانت تحتضن الحصن اسم: гъонэмэ я остыгъэ ошхьТу ، اي تلة نار توغان.
و يتابع فومينكو بكتابه و يشير إلى أنه في أعلى نهر كوبان و روافده توجد خمسة أبراج حجرية قتالية قديمة متشابهة في الهندسة المعمارية ، وأشهرها أديوخ. يقع أحدها في الروافد العليا لكوبان بالقرب من قرية خرزوق القديمة و يقول: "إنه هناك تشابه بين برج خرزوق مع أديوه يمكن ملاحظة ذلك من خلال دراسات علماء الآثار لافروف وأليكسيفا بان برج كيزيل كالا القتالي يتشابه بشكل كبير مع برجي خرزوق و أديوخ و من الممكن القول أن هذه الأبراج الحجرية القتالية قد شكلت نظامًا واحدًا من التحصينات التي تم إنشاؤها في منطقة كوبان العليا في الستينيات من القرن الثامن عشر على يد الأمير الشركسي من القبرديه تيمروقة حاج بامات بالتزامن مع قلعة حاجي قاله (بالقرب من قرية إركين- شاخار)"
و يؤكد لافروف بأن برج أديوه على الرغم من ارتباطه باساطير النارتيين الشركسية فإنه تم بناءه في القرن الثامن عشر من قبل الأمير الشركسي تيمروقه حاج بامات و الذي توفي في عام 1780 ودفن عند مصب نهر Гунделен ، وأقيم ضريح على قبره .
وضمت هذه المنظومة الدفاعية أيضًا قلعة حاجي قالة ، الواقعة الآن في الجزء الشمالي من السهوب من جمهورية تشركيسيك قرب قرية Беломечетской الواقعة في مقاطعة ستافروبول حيث تم بناء قلعة حاجي-كالي في المناطق الغربية من قباردا في القرن السابع عشر و تم تجديدها (أعيد بناؤها) في الستينيات القرن الثامن عشر ، جنبًا إلى جنب مع التحصينات الأخرى (الأبراج الحجرية) التي لعبت دورًا مهمًا في تاريخ المنطقة .
يذكر الرحالة التركي Эвлия́ Челеби / اوليا چلبي الذي زار المنطقة في القرن السابع عشر يصف بإيجاز قلعة حاجي قالة ذات شكل رباعي الزوايا ، والقلعة مبنية من الآجر ، وهناك خندق مائي به جسر خشبي معلق. وفقًا لـه فقد تم بناء القلعة من قبل الأمير الشركسي ميسوست باي من أمراء القبرديه للتصدي لهجمات الكالميك في القرن السابع عشر و يشير إلى بناء المسجد الأبيض من الحجر الجيري الأبيض داخل هذه القلعة.
بينما يشير الباحث الشركسي توغان بأن قلعة حاجي قالة تأسست عام 1761 على يد الابن الأكبر لأمير قباردا محمد حتخشوقة و هو تيمروقة حتخشوقة الذي كان من المقاومين الاحتلال الروسي و انتقل تيمروقة و عائلته إلى الضفة اليسرى لنهر كوبان ، بعد أن أسسوا قلعة حاجي قالة هناك و كانت تضم "قرية و بها مسجد وورش لتصنيع الاسلحة".
و وفقًا للمؤرخ العسكري فاسيلي بوتو ، فإن هذا النظام الدفاعي لم يكن ليصمد لفترة طويلة أمام مدفعية الجيش الروسي ، دخلتي تمكنت من تدمير هذه الأبراج الحجرية القتالية "تم إنشاء خط أو شبكة من الأبراج الحجرية القتالية في المناطق العليا لنهر كوبان في أوائل الستينيات من القرن الثامن عشر ، وقد توقفت عن العمل جنبًا إلى جنب مع قلعة حاجي قاله بالفعل في نهاية السبعينيات من نفس القرن".
أما في منطقة غرب شركيسيا فظهرت تحصينات دفاعية مماثلة و لا سيما على روافد نهر بسج (الكوبان) في وادي نهر Псекупс حيث تم بناء الحصون في العصور القديمة و المبكرة من العصور الوسطى التي كان قد تم هجرها لكنها مع بداية الحرب الروسية الشركسية أعيد بناء بعضها و استمرت في العمل أبرز الأمثلة على ذلك قلعة بسه فابه والتي تحولت في العام ١٨٤٨ إلى نقطة ارتكاز هامة في مقاومة الشراكسة من الابزاخ للغزو القيصري الروسي و قد قام نائب الإمام شامل محمد أمين بالتحصن بها و كانت تضم مكان إقامة مفتي وقاضي وثلاثة مستشارين و احتوت على محكمة و إسطبل و مساكن و مخازن لطعام و استراحات و كهوف استخدمت زنازن السجناء و الأسرى.
خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الروسية - الشركسية هجر الشركس قلعة بسه فابه (خاصة بعد استسلام محمد امين و الذي لعب دورًا بارزًا في تسليمها للروس) و دمرها المستوطنون الروس الذين وصلوا حديثًا و استخدمت حجارها كمواد بناء للقرى المحيطة التي أقيمت حديثًا نفس المصير حل ببقية التحصينات في منطقة كوبان والبحر الأسود. بشكل عام من أجل الحصول على مواد البناء الجاهزة تم تدمير اي مباني للشراكسة على الأرض.
و كتب بروكوبي (بروكوفي) بتروفيتش كورولينكو عالم الآثار و المسؤول عن الأرشيف الحربي الروسي في القفقاس يقول: "أخبرني احد كبار السن من المستوطنون الروس انه عندما وصل إلى منطقة سوتشي في شبابه حوالي عام 1870 ، وجد هناك قلعة للشراكسة مدمرة تم بناءها من الحجارة بشكل دائري و في منتصف الجدران كان هناك فتحات لاطلاق النار و بعضها للمدفعية و كان سطحها منهار على ما يبدو أنها تعرضت للقصف من البحر و كانت من الداخل تشبه في بناءها طراز المعابد و الكنائس القديمة ، والمتوفرة في العديد من الأماكن على ساحل البحر الأسود ، و في سوتشي أيضًا كان يوجد برج حجري ضخم مكون من ثلاثة طوابق به فتحات للثغرات في جميع الطوابق الثلاثة تم تفكيك جميع الجدران الحجرية والمعبد والبرج وتم بناء كنيسة منها الآن في سوتشي بغطاء ذهبي.
هذا المصير لم ينجو منه أقدم الابنية الحجرية في المنطقة ، الدولمينات و التي تم تفكيك معظمها من أجل ألواح قوية استخدامت في بناء الكنائس و المباني الإدارية في قرى ومدن كوبان و يشير دوبروخوتوف إلى أنه "في قرية بيرجوفوي ، تم بناء المعبد المحلي بالكامل من حجر الدولمينات المدمرة. يوجد في قرية بشادا طاحونة. تم العثور على العشرات من الدولمينات المدمرة والمشوهة في كل مكان ، بالقرب من المستوطنات والطرق السريعة المزارع ، هكذا يتم التعامل مع هذه الشواهد النادرة من من العصور القديمة.
هذه بعض الأمثلة على العمارة الشركسية التي منع و سيظل ممنوعًا التعمق في دراستها أو حتى اظهارها.
هي جزء من تاريخ شعب ظلم كثيرًا و أن الأوان لرد هذا الظلم.
الدكتور علي محمد كشت
الصورة ١ و ٢ برج توغان ما تبقى منه
الصورة ٣ برج اديوخ العريق
الصورة ٤ و ٥ قلعة بسه فابه قبل و بعد
الصورة ٦ برج قيزيل كالا
الصورة ٧ برج حاجي قاله المدفونة بقاياه تحت تلك الاشجار.







Comments