جدل حول بيطال قالمق
- Dr Ali M. Kasht
- ٨ نوفمبر ٢٠٢١
- 4 دقائق قراءة
تناقل العديد من المواقع دعوات لازالة تمثال الزعيم الشركسي إبان الحقبة الشيوعية في القبرديه بيطال قالمق بسبب ما ناله من اتهامات بقمع و قتل العديد من المعارضين للحكم السوفيتي من أجل فرض النظام و الفكر الشيوعي بالقوة و ما ارتبط به من أعمال تتعلق بتصفية اكثر من ٣٠٠٠ شخص اثناء قمعه للتيارات و الحركات المناهضة للحكم السوفيتي مما جعل البعض يطلق عليه لقب الجزار/الدموي.
قمة التناقض في قصة بيطال قالمق تتمثل بانه انتهى به المطاف في المحاكم السوفيتية متهما باخطر التهم انذاك و هي مناهضة الحكم السوفيتي انتهت باعدامه رميا بالرصاص في موسكو عام ١٩٣٨ و اعتباره فيما بعد من ضحايا الاضطهاد السياسي في زمن الاتحاد السوفيتي.
من ناحية أخرى تلوح تهمة أخرى بحق بيطال قالمق و هي اضاعته او تنازله عن مساحات من الأراضي الشركسية للاخرين في القبرديه و خاصة مدينة بيتاغورسك/بسه خوابه
الا ان التناقض و الغرابة في ذات الوقت تستمر بقصة بيطال ففي عددها الصادر بتاريخ 13/12/2010 نشرت صحفية كومرسانت الروسية و التي تعتبر من الصحف ذات المصداقية و الموضوعية مقالات بعنوان " هل من الرائع لو ذهبت الكوبان إلى اوكرانيا" للصحفية سفيتلانا كوزنتسوفا اشارت فيه إلى رجوعها إلى تقارير خاصة بالارشيف السوفيتي تتحدث عن مشاكل توزيع الأراضي و الحدود بين الكيانات و المقاطعات السوفيتية انذاك و تشير إلى أن الفكرة العامة كانت صهر جميع سكان منطقة شمال القفقاس ضمن منظومة الفكر الشيوعي و لكن مع ابقاء كيانات قومية بحدود تكون نقطة خلاف دائمة تستدعي وجود تدخل خارجي الا و هو السلطة المركزية في موسكو للحفاظ على السلام والوئام في المنطقة حسب الدعاية السوفيتية انذاك.
تشير بعض الوثائق التي أشار إليها المقال الى :
" أن الشيشان و قراتشاي وأوسيت ، الذي يعانون في مناطقهم من قلة الأراضي الأراضي الزراعية الافتقار إلى إدارة الأراضي والتأخير والاكتظاظ في القرى و التجمعات السكانية الخاصة بهم و هو أمر يتسبب في كثير من الأحيان في نزاعات تأخذ الاشتباكات طابعًا شرسًا وتؤدي إلى مشادات وقتال لا سيما عندما تنتمي الأطراف إلى جنسيات أو قبائل أو عشائر أو تجمعات عائلية مختلفة ، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفاقم العداء القومي ".
وتشير الوثائق ، ان عملية ترسيم الحدود بين مناطق شمال القوقاز المستقلة تحولت إلى صراع في بدايتها ففي ربيع عام 1922 و بعد اجتماع لجنة الهيئة التشريعية العليا لجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفياتية ، وصلت اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا إلى شمال القفقاس على اثر أرسال بيطال قالمق رئيس اللجنة التنفيذية الإقليمية لجمهورية قباردينو بلقاريا السوفيتية برقية إلى مفوضية القوميات في موسكو:
"ان اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا بشأن قرارتها فيما يتعلق بترسيم الحدود تنتهك حقوق و سيادة أراضي قباردا الذي تطور على مدى قرون ، مما يوجه ضربة هائلة للزراعة ، التي تم تقويضها بالفعل خلال الثورة هناك مطالب من قبل قراتشاي و البلقار و الأوسيتيين و إنغوشيا و مقاطعة ترسك ( كلها تطالب بحجة الشيوعية و معاداتها للاقطاع و الارستقراطية باقتطاع أراضي القبرديه و تسوية مشاكلهم على حساب الشراكسة في القبرديه و اخذ اراضيهم كونها حسب ادعائهم أراضي طبقة الأمراء من القبرديه الاقطاعية التي تعتبر العدو الأول الفكر الشيوعي الاشتراكي و هي بالتالي أراضي لكافة شعوب القفقاس لهم الحق بها و إعادة توزيعها بعدالة عليهم كافة وحتى إعادة توطين القبارديين) إن تلبية هذه مطالبهم سيؤدي إلى إراقة دماء لا مفر منها وقد تم إبلاغ اللجنة بهذا الأمر ان الصراع أمر لا مفر منه وفي غضون ذلك ، فإن أراضي قباردا هي الأكبر حتى الآن نشارك في اجتماعات في فلاديكافكاز ، لكن انسحابنا أمر لا مفر منه نطالب باتخاذ الإجراءات العاجلة ، إبلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي و اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا ".
الا ان أعضاء اللجنة بدورهم ارسلوا برقية إلى موسكو بشأن السلوك غير المقبول من قبل قادة القبرديه حسب قولهم و الذي جاء بها :
"ممثلو قباردا ، برئاسة كالميكوف ، أبطأوا في كل وقت وبكل طريقة ممكنة العمل في اللجنة التنفيذية المركزية ، عشية قرارنا بشأن قضايا الأراضي بين كباردا وبلقاريا وكاراتشاي ، غادروا الاجتماع العام الأخير بشكل واضح ، معربين عن تخشى أن تؤدي قرارات اللجنة التنفيذية المركزية إلى إراقة دماء ، رغم أننا لم نتخذ أي قرار بعد ولم يتم التعبير عن أي افتراضات ... الإبلاغ عما تقدم مع الأخذ في الاعتبار محاولات حل قضايا الأراضي بالقوة من قبل القبرديه و عليه يرجى الضغط على قادة القبرديه حيث تظل مسألة حدود جمهورية في ضوء ارتباطها الوثيق بالعلاقات الداخلية و توجيهات اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا مفتوحة حتى تعليمات إضافية من عموم روسيا استقبال اللجنة التنفيذية المركزية ".
"و تم فعلا توبيخ بيطال قالمق من قبل موسكو لتعقيد عملية ترسيم الحدود ، لكنه ذلك لم يردعه".
يذكر ميكويان: " في اول لقاء تعارف لي مع بيطال قالمق طرح سؤالاً على اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا حول نقل بياتيغورسك إلى قباردينو - بلقاريا ، مما يجعلها مركز منطقة الحكم الذاتي في ذلك الوقت كانت نالتشيك التي تعتبر مركز قباردينو - بلقاريا لم تكن في الواقع مدينة بل قرية كبيرة وقال إن اللجنة التنفيذية المركزية لعموم روسيا وعدت بدعم هذا الاقتراح وسألني عن الأمر نفسه أجبته على الفور وبشكل مباشر: "أعتبره غير مناسب يعيش معظم السكان الروس في بياتيغورسك إنه منتجع روسي بالكامل له احتياجاته الخاصة إذا كانت قيادة قباردينو - بلقاريا ستكون في بياتيغورسك فسيتعين عليه أن يهتم كثيرًا بالمنتجع ، وبالتالي قد يتم اهمال احتياجات شعب قباردينو - بلقاريا في الارياف بينما تقع نالتشيك جغرافيًا في وسط منطقة الحكم الذاتي ، وهو أمر مهم جدًا بحد ذاته ".
على الرغم من أن بياتيغورسك وكيسلوفودسك كانت المراكز التجارية للقبرديه لبيع جميع منتجاتها الزراعية ؛ و كانوا يشترون جميع السلع التي يحتاجونها.
" في 26 أيلول من العام ١٩٢٢ ، افتتح مؤتمر استثنائي للسوفييت ، حيث تحدث بيطال قالمق نفسه عن قضية الأرض و الذي أعرب في تقريره عن عدم ثقته بالمركز السوفيتي في موسكو كما أعرب جميع المتحدثين الآخرين عن عدم ثقتهم بالمركز كان المؤتمر بمثابة اجتماع مناهض للسوفييت ".
و يمكن أن نلاحظ أن فكرة تقسيم و اقتطاع أراضي الشراكسة في القبرديه كانت أمر واقع رغم مقاومة بيطال قالمق لهذا الأمر لانه وجد نفسه أمام اتفاق بين كل القوميات الأخرى من اوسيت و انغوش و بلقار و قرشاي وبين السلطات في موسكو بإعادة توزيع الأراضي الشركسية في القبردية و اعطاءها للاخرين وفق مفهوم الفكر الشيوعي اي خلاصة الموضوع بأن موسكو كانت تعلم أن الطرف القوي هو الشراكسة و كان لا بد من اضعافه و دعم الآخرين ضده و هو ما قامت و مزقت أراضي القبردية رغما عن بيطال قالمق الذي عرف بأن الشيوعية غدرت بوطنه فقام بعدها بمحاولة الانقلاب عليها الا انه لم يكتب له النجاح فتم اعدامه.
و بالنهاية فإن تمثال الزعيم الشركسي بيطال قالمق يحكي قصة ذلك الطفل الذي ولد في عائلة فقيرة في قرية حتخشوقة في محافظة باخسان عام ١٨٩٣ و عمل راعيا ثم عاملا و قاتل ضد الاقطاع و بعدها ظن ان في الشيوعية عدالة يمكن تحقيقها لابناء شعبه من الفقراء فقاتل معها و انتهج اسلوبها و لكنها في النهاية أظهرت الوجه الحقيقي لها فحاول التراجع عنها و لكنه كان الأوان قد فات.
د. علي كشت
Comments