القائد الشركسي توقار/توكار
- Dr Ali M. Kasht
- ٢ أغسطس ٢٠٢٢
- 4 دقائق قراءة
تاريخ التحديث: ٣ أغسطس ٢٠٢٢
ظهر اسم الامير الشركسي توكار اثناء غزو المغول لمنطقة شمال القفقاس و تصادمهم مع دولة الالان و قضائهم عليها بينما تصدى الشراكسة لهم رغم التفوق في القوة لصالح المغول، قصة او تاريخ تصدي الشعب الشركسي لهذا الغزو ما تزال قيد البحث و الدراسة و ذلك بسبب ندرة المراجع التي تتحدث عن تلك الفترة المظلمة من تاريخ البشرية التي تسبب بها تلك القبائل المغولية المتوحشة و الهمجية، الغريب و أثناء قراءة بعض المقالات القليلة المتناثرة هنا و هناك لاحظت وجود كم هائل من التعليقات من قبل أبناء الشعوب الطورانية و غيرها وكمية الحقد و عدم الرغبة باظهار اي تاريخ يشير إلى تصدي الشراكسة للغزو المغولي بل ان البعض ذهب إلى التأكيد على عدم وجود الشراكسة في ذلك الوقت من الأساس مرة أخرى كمية الحقد و الكراهية كبيرة جدا و الاغرب هو ما قراءته من قبل بعض المعلقين من أبناء الشعب الشركسي من انصاف المتعلمين و المثقفين الذين يدعون المعرفة و الثقافة و يقوموا باسم الحيادية و الموضوعية الكاذبة بالمشاركة باهانة تاريخ شعبهم بل و التأكيد بأن ما يقوله الآخرين هو الصحيح و ما يقوله أبناء جلدتهم من المؤرخين هو خيال لا اساس له من الصحة و لا أعتقد أن هذا من الغرابة فهؤلاء الرويبضة الساحة مفتوحة لهم اليوم للأسف و لا يوجد ردة فعل شعبية من مجتمعاتنا تضع لهم حد و تردعهم عن غيهم.
و حسب ما كتبه المؤرخ الروسي سيرغي ليتفشينكو (сергей литовченко) فإنه لا يُعرف سوى القليل عن أمير توكار او توقار و لم يتم للأسف حفظ معلومات كاملة عن القائد الشركسي في هذه الفترة التاريخية لكن وصلت قصة واحدة من سيرته الذاتية تمجد هذه الأمير لعدة قرون ومن غير المرجح أن تُنسى و كانت تتحدث عن الحرب المصيرية مع المغول والمعركة على نهر بسج والمعركة بالقرب من قرية شنجي والمعركة قرب قرية اجوي .
في صيف عام 1238، حاولت القوات المغولية مرة أخرى غزو منطقة شمال القفقاس بقيادة جنكيزيد مونكو على رأس جيش جرار بلغ ٤٠ الف فارس حيث تقدم نحو زيخيا كما كان الأوروبيون يسمون شركيسيا على ضفاف نهر كوبان/بسج حاول الشراكسة مهاجمة الجيش المغولي من الماء ومنعهم من عبور النهر، لكن كل الجهود باءت بالفشل و كان الغزاة يقتربون بلا هوادة و تمكن المغول من عبور النهر على عجل حيث تم امطارهم بالسهام من قبل الشراكسة.
الا ان كثرة عدد المغول سمح لهم بالتقدم و أُجبرت قوات الشركسية على التراجع إلى الجبال، وفي نفس الوقت تم حرق الأرض وكل شيء في طريقهم من أجل إبطاء تقدم الأعداء وتركهم بلا اية مصادر للغذاء أحرق توكار جميع القرى والمحاصيل و أبعد السكان عن العدو المتقدم، ظهر للجميع بأن مصير الجيش الشركسي قد تحدد فلن ينجحوا أبدًا في هزيمة جيش المغول الذي يبلغ قوامه عدة آلاف الا ان توكار اظهر مواهبه في مجال الإستراتيجية العسكرية والماكرة، حيث اعتمد على تقنية مناورة المعروفة في ظل تفوق العدو الساحق عدديا (حرب عصابات) و القائمة على الاغارة على قطعات جيش العدو و التراجع سريعا و شن هجمات مضادة بشكل مستمر وشن غارات سريعة خاصة في الليل بهدف استنفاذ قوات العدو، استمر المغول في التقدم ببطء وسط اصرار منهم على ملاقاة الجيش الشركسي و محاصرته في معركة مفتوحة وهنا استغل توكار ثقتهم الزائدة لاستخدامها ضدهم و أعطى الامر لجيشه بالتراجع، عند رؤية هذا، اندفع جزء من الجيش المغولي في المطاردة وانفصل عن القوات الرئيسية واندفعوا لملاحقة الشراكسة ، و قسموا الجيش إلى نصفين استدرجوا إلى الفخ حيث تم استدراجهم إلى واد محاط بالتلال قام الشراكسة بإعداد حفر مع أوتاد سقط فيها الفرسان المغول الأوائل و مزقتهم الحراب الموجودة في الحفر وتعرض الباقون للسهام الفتاكة من قبل الرماة من الجيش الشركسي، اندفعت جحافل المغول وسط تراجع قطاعات الجيش الشركسي وبدأ المغول مطاردتهم مرة أخرى ، و كانوا سيلحقون بجيش توكار لولا أربع مفارز شركسية قامت بالتصدي لهم بصورة استشهادية في قرية جاتلوجاي و تمكنوا من تأخير تقدم قوات الجيش المغولي والسماح لبقية الجيش الشركسي بالفرار، و دفع فرسان المفارز الأربع حياتهم ثمنا لذلك و لم ينجوا منهم احد ،تراجعت قوات توكار إلى سفوح الجبال ، و حرقوا القرى في نفس الوقت أقاموا كمائن صغيرة للمغول و لأكثر من عام جاب الجيش الشركسي الجبال والتلال و هو يقاتل الجيش المغولي في معارك كر و فر حتى وصل في شتاء عام 1239 إلى منطقة اجوي ، حيث دارت معركة مصيرية، استمرت المعركة لساعات عديدة ، ومات مئات الجنود على الجانبين، و كان كل شيء حوله ملطخًا بالدماء من الصخور و الأشجار و العشب حتى الخيول اكتسبت اللون الأحمر، اتخذ جيش توكار مواقع على جرف شاهق وأطلق السهام على الأعداء من هناك حيث تقدم المغول في حالة من الحقد و الغضب على هذا الجيش الذي استمر في القتال لمدة عام كامل تم مقابلتهم من قبل الشراكسة في اشتباكات مستميتة الا ان الهجوم المغولي أصبح متفوقا و نجح بالتقدم، مجبورا على التراجع و محاطًا من جميع الجهات أطلق توكار وجيشه صرخة معركة وداع و التي كانت إشارة للمدنين من ابناء شعبه الذين لجأوا إلى الجبال الى دحرجة الحجارة و الصخور من القمم مما تسبب بانهيار جليدي رهيب ادى الى دفن الجميع سواء من الجيش الشركسي بقيادة توكار أو الغزاة المغول وفي الوقت نفسه أغلق الطريق - إلى حيث اختبأ المدنيون.
انتهت المعركة على حساب موته وموت آلاف الجنود ، أنقذ الملك توكار شركيسيا وشعبه من غزو المغول.
الدكتور علي كشت
ملاحظة: الرواية المعاكسة من اتباع المغول تقول انه تم أسر توكار و اعدامه بتقطيع جسده و هو حي و شرب دمه من قبل القائد المغولي.
المراجع:
خوتقو، سمير ،٢٠٠٢ ، تاريخ شركيسيا في العصور الوسطى والعصر الحديث. دار النشر في سانت بطرسبرغ
Comments