أسمع جعجعة ولا أرى طِحنًا
- Dr Ali M. Kasht
- ٢٥ يوليو ٢٠٢٢
- 2 دقائق قراءة
هذا ما يتبادر إلى ذهني عندما اقرا منشورات و كتابات تتعلق بالمطالبات ذات المعاني الكبيرة بخصوص الاعتراف بالابادة الجماعية للشعب الشركسي.
لا أعلم إلى متى سنستمر بشرح بديهية من بديهيات علم السياسة
الشعب الشركسي شعب قوي جدًا فوق ما يتصوره احد حتى من أبناءه، هذا الشعب لم ينتظر الاعتراف من الآخرين بالابادة الجماعية بل قام برلمان جمهورية القبرديه و الاديغي بالتسعينيات بالاعتراف بهذه الجريمة و وضع إجراءات من اجل معالجتها، بل ارغم رأس النظام انذاك الرئيس السابق بوريس يلتسن بخطابه الشهير عام ١٩٩٤ إلى التعبير عن اسفه عن نتائج هذه الحرب الروسية-القفقاسية و يؤكد ضرورة معالجة آثارها ضمن منظومة الدولة الروسية خاصة تلك المتعلقة باحفاد اؤلئك المهجرين المقيمين خارج القفقاس.
هذه القرارات تكمن أهميتها بانها صادرة من مؤسسات تعتبر جزء من السلطة التشريعية في روسيا الاتحادية و هي بالتالي جزء من نظامها السياسي.
معظم الأصوات او المنشورات التي تحمل هذه المطالب في يومنا هذا لا تشير إلى هذه القرارات و تصر على العودة نحو صعود السلم من اول درجة بدلا من الوصول إلى القمة، يتذرع البعض بأن هذه القرارات لا يمكن تنفيذها و انها صادرة في دولة لا تحترم اية قوانين او أنظمة، قد يكون عدم وجود كفاءة علمية سياسية لديهم هو السبب في ذلك.
و تكمن قمة التناقض هنا بأن هذه الدولة هي من سمحت بصدور هذه القرارات و هي من تتحمل مسؤوليتها حتى في ظل التعديلات الدستورية الأخيرة، فهذه القرارات هي أوراق ضغط تعتبر الاقوى للشعب الشركسي فهي تنقل الإشكالية إلى ملعب صانع القرار الروسي بل و تجعله في حالة من التناقض و الاحراج أمام المجتمع الدولي و الذي لطالما سمعنا مطالبها الدائمة باحترام القرارات الداخلية لجميع الدول، قرارات البرلمانات الشركسية المذكورة تثير مجموعة من الاسئلة الهامة و الخطيرة مثل ما اثر هذه القرارات على النظام السياسي الروسي؟! من يتحمل مسؤولية تنفيذها ؟! هل تتوافق هذه القرارات مع الدستور الفدرالي انذاك؟! و هل هي حاليا تتعارض معه ؟! و اذا تعارضت معه هل تتفق مع الاتفاقيات المنشئة للاتحاد الروسي و الجمهوريات الشركسية؟! هل تم معالجة مثل هذه القضايا في التعديلات الدستورية الأخيرة؟! هل عدم معالجتها يظهر الدولة الروسية بأن هناك خلل في منظومتها الدستورية؟! وهذا الخلل الا يعني انها دولة تعاني في بنائها الداخلي ؟! هل المحاكم الروسية بانواعها قادرة على البت بهذا الشأن دستوريا؟! و غيرها و غيرها من الاسئلة.
اذًا مما سبق يتضح لنا بأن الشعب الشركسي قد قطع طريق طويل جدا في استرداد حقوقه و في ظل سلطة الدولة الروسية و لكن ما يعانيه اليوم هو الازمة الفكرية القومية المتمثلة برغبة الغوغاء و الدهماء و الرويبضة بلعب دور البطولة رغم ان هؤلاء لولا وسائل التواصل الاجتماعي لما كان لهم أي صوت من اصواتهم النشاز المزعجة و المضرة لنا.
في النهاية اتركوا قضية شعبنا الشركسي لاصحابها او دعونا نقسم شعبنا إلى شعب شركسي ضعيف فاقد للأمل يتم مقارنته مع شعوب أضعف من ضعيفة و اتركوا لنا نحن شعبنا القوي فنحن ١٥٨ لم و لن تكسرنا و نحن ادرى بانفسنا و لسنا بحاجة إلى الشفقة او الحزن على حالنا فنحن بعون الله اقوياء فوق ما تتصورون لأننا ببساطة أبناء الشعب الشركسي العظيم.
الدكتور علي محمد كشت
Comments